ابن عبد البر

140

التمهيد

رواحة فيخرص النخل حين يطيب أوله ثم يخير يهود يأخدونها بذلك أو يدفعونها بذلك الخرص وإنما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالخرص في ذلك لكي تحصى الزكاة في ذلك قبل أن تؤكل الثمرة وفيه من الفقه إثبات خبر الواحد ألا ترى أن عبد الله بن رواحة قدم على أهل خيبر وهو واحد فأخبرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم بحكم كبير في الشريعة فلم يقولوا له إنك واحد لا نصدقك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان خبره واحدا لا يجب به الحكم ما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده وفيه أن المؤمن وإن أبغض في الله لا يحمله بغضه على ظلم من أبغضه والظالم نفسه يظلم قال صلى الله عليه وسلم الظلم ظلمات يوم القيامة وفيه دليل على أن كل ما أخذه الحاكم والشاهد على الحكم بالحق أو الشهادة بالحق سحت وكل رشوة سحت وكل سحت حرام ولا يحل لمسلم أكله وهذا ما لا خلاف فيه بين علماء المسلمين وقال جماعة أهل